أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
354
العقد الفريد
العروض ، فالإقواء عندهم ان ينتقص قوّة العروض فيكون « مفعولن » في الكامل ، ويكون في الضرب « متفاعلن » فيزيد العجز على الصدر زيادة قبيحة ، فيقال : أقوى في العروض ، اي أذهب قوته ، نحو قول الشاعر : لمّا رأت ماء السّلى مشروبا * والفرث يعصر في الإناء أرنّت « 1 » ومثله : أفبعد مقتل مالك بن زهير * ترجو النساء عواقب الإطهار والخليل يسمى هذا المقعر ، وزعم يونس أنّ الإكفاء عند العراب هو الإقواء ، وبعضهم يجعله تبديل القوافي ، مثل أن يأتي بالعين مع الغين ، لشبههما في الهجاء ، وبالدال مع الطاء ، لتقارب مخرجيهما ، ويحتج بقول الشاعر : جارية من ضبّة بن أدّ * كأنها في ذرعها المنغطّ . . . « 2 » والخليل يسمى هذا : الإجازة ، وأبو عمرو يقول : الإقواء : اختلاف إعراب القوافي بالكسر والضم والفتح ، وكذلك هو عند يونس وسيبويه ، والإجازة عند بعضهم : اجتماع الفتح مع الضم أو الكسر في القافية ، ولا تجوز الإجازة إلا فيما كان فيه الصول هاء ساكنة ، نحو قول الشاعر : الحمد للّه الذي * يعفو ويشتدّ انتقامه وربّنا ربّهم * لا يستطيعون اهتضامه ومثله : فديت من أنصفني في الهوى * حتى إذا أحكمه ملّه أبنّ ما كنت ومن ذا الذي * قبلي صفا العيش له كلّه والإكفاء : اختلاف القوافي بالكسر والضم عند جميع العلماء بالشعر ، إلا ما ذكر يونس .
--> ( 1 ) أرنت المرأة : ناحت وصوتت وصاحت . ( 2 ) المنغط : المنشق .